عبد الحسين الشبستري
470
اعلام القرآن
إحدى زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عرفت برسوخ الإيمان والصلاح والتّقى ، ومن المهاجرات الجليلات ، وكانت سديدة الرأي ، وعلى جانب كبير من الكمال والعقل والجمال ، وكانت أفضل نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد خديجة بنت خويلد عليها السّلام . كان أبوها من أشراف وأجواد قريش ، فكان يعرف بزاد الركب . قبل أن يتزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانت تحت أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزوميّ ، فلما توفّي تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شهر شوال سنة 2 ه ؛ وقيل : سنة 4 ه . كانت من جملة المهاجرات إلى الحبشة والمدينة . وكانت من ثقات المحدّثات ، فروت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن فاطمة الزهراء عليها السّلام أحاديث معتبرة ، وروى عنها جماعة ، وكانت تجيد القراءة ولا تكتب . لما أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يتزوجها وصفوا جمالها وبهاءها لعائشة فحزنت حزنا شديدا ، فلما تزوّجها النبي صلّى اللّه عليه وآله رأتها عائشة فقالت : واللّه إنّها أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال . أمرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله برعاية الزهراء عليها السّلام وتربيتها بعد وفاة السيّدة فاطمة بنت أسد عليها السّلام - أمّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام - فكان ذلك يؤلم عائشة ويزعجها ، فكانت إلى جانب الزهراء عليها السّلام حتى في ليلة زفافها . ولكونها كانت كثيرة الولاء والإخلاص لأهل بيت النبوّة ( صلوات اللّه عليهم ) أودع النبي صلّى اللّه عليه وآله عندها قبل وفاته قارورة فيها شيء من التراب ، وقال صلّى اللّه عليه وآله لها : إنّ جبرئيل عليه السّلام أعلمني بأن أمّتي ستقتل الحسين عليه السّلام ، فإذا صار التراب في القارورة دما عبيطا فاعلمي أنّه قد قتل ، فكانت تلاحظ تلك القارورة بين حين وآخر ، وفي أحد الأيّام نظرت إلى التراب في القارورة صار دما عبيطا ، فعلمت بمقتل الحسين عليه السّلام فصاحت : وا حسيناه ! وابن رسول اللّه ! وتصارخت نساء المدينة من كل صوب وحدب ، وارتجّت المدينة بالصياح والنياح التي ما سمع بمثله قط ، فكانت أوّل صارخة وباكية على الحسين عليه السّلام في المدينة . كان الإمام الحسين عليه السّلام عندما رحل إلى العراق لمقارعة ظلم يزيد بن معاوية وعمّاله